الشيخ عبد الغني النابلسي
72
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وأسلمت نفسه طوعا لخالقها * وآمنت بالذي فيها من الرتب وأصبحت سائر الأكوان تطلبه * لأنه سرّها المخصوص بالقرب تنزلات كلام لا حروف له * ولا عروض معاني جملة الكتب حقّ تنزّه عن روح وعن جسد * وعن ظهور وعمّا في البطون خبي هذا حقيقة إسلام الذي سلمت * منها بها نفسه عن صدق مرتقب وهو الذي لم تكن توصف به أبدا * غير النبيين في الماضي من الحقب حتى الخليل لنا بالمسلمين لقد * سمّى كما جاء في القرآن يا ابن أبي فاقنع بمجمله واطلب مفصله * فربما فزت بعد الكشف للعجب ونلت ما نلت بالفيض المقدّس لا * بالكسب منك ودم في السعي واكتسب وقال رضي اللّه عنه مواليا : واللّه واللّه ما هذا وجود الربّ * فإنه من يقل هذا طغى في السّبّ لأنّ ذا حادث يأوي إليه الصبّ * واللّه حقّ قديم فالق للحبّ وقال رضي اللّه عنه : لبس القميص أو القبا * من كلّ شيء فاختبى قمر منير طالع * نحن السّحاب له الخبا روح شريف كلّنا * تصويره متحجبا واللّه غيب عنه لا * يدري به لما أبى والشّمس طلعة وجهه * والعالمون به الهبا يخفى فنظهر ثم إن * ظهر اختفينا فاعجبا عنه البريّة قد لهت * وتفرّقت أيدي سبا إن غبت عنه فإنني * من نسل أصحاب النبأ وإذا نسبت لأمره * لا أمّ صرت ولا أبا وهو الجميع فإن بدا * عنّا الجميع تحجّبا وقال رضي اللّه عنه : إنما بيت عزتي وهو قلبي * نازل فيه منه قرآن ربي ليلة القدر جملة فاستمعه * بكلامي مفصلا يا محبي كلّ نظم وكلّ نثر أتاكم * من كلامي فإنه قشر لبّي